عبد الفتاح عبد المقصود

6

في نور محمد فاطمه الزهراء

كتبه الأستاذ المرحوم ، وخاتمة سلسلة أعماله النجيبة ، والذي لم يمهله القدر في أن يرى طبعته وهي تخرج إلى النور كما يخبرنا به صاحب دار نشر الزهراء في مقدمة طبعته للكتاب ، وأنّه ألحّ على طباعته وأوصى بذلك قبل أن يلفّه الموت بغياهبه ! لكن السؤال المثير هنا : لماذا الإلحاح على طبع كتابه « فاطمة الزهراء » ؟ لماذا « فاطمة » بالذات ؟ من هي فاطمة الزهراء ؟ ترى من هي فاطمة ؟ حقّاً أقول : من هي الزهراء ؟ إنّ أيّ حديثٍ عن هذه السيّدة الطاهرة قد يخطئ الهدف ، وينحرف إلى غير ما أُريد منه إذا لم نمسك بالخيط الأساسي في الموضوع منذ ابتداء الأمر . أعني بصراحة : أنّه إذا لم نعرف على وجه الدقّة الاسلام بكلّ جوانبه ومراحل تاريخه المثير ، ونتأمّل كلّ حلقات فصوله ، فلايمكننا - والحال هذه - أن نعرف من هي فاطمة بصورة دقيقة . فالميزان متى انضبط أتى بقراءة صحيحة ورشيدة دون شكّ ، ومتى ما اختلّ فيه شيء انعكس خلله بصورة واضحة على قراءته ، فخرجت مشوّهة وبشكل مرعب على صفحته البيضاء . وهل رأيتم ميزاناً مختلّاً ينطق حقّاً ؟ ! إنّ الحقّ إذا عُرف ، وتكشّفت ملامحه بوضوح ، فسوف يُعرف أهله ، وستتّضح بالتالي من تشمله المظلّة ، وأين تميل كفّة الميزان . والمؤرّخون المتقدّمون تمثّلت أجوبتهم على سؤالنا في صورتين : هناك من قدّسها ، وثمة من لم يفعل ذلك . والاثنان معاً - سواء كانوا عن قناعة أم لا - كانت أجوبتهما قد امتدّت عبر الأزمان والقارات . وأمّا المتأخّرون فلم يقدّموا شيئاً ، بل كانت أجوبتهم لا تعدو أن تكون عمليات